يومية

أكتوبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

04 يونيو 2014 - 12.02:04

جسد بلا روح ..!

جسد بلا روح !
هل جربت أن تعيش جسدًا بلا روح أو نصف إنسان ..وأن يحمل خِواء روحك قلبًا لا ينبض !
هــا أنا ذا أعيش جسدًا بلا روح وأحمل بين جوانب روحي الصدئة قلبًا لا ينبض ..

فلقد غادرتني روحي منذ أن غادرت أمل دنيانا وتوقف نبض قلبي بتوقف نبضات قلبها فما الدم الذي يغذي قلبها هو نفسه الذي يغذي قلبي ويروي ظمأ شراييني ..

أنا وأمل ,, وأمل وأنا لم نكن مجرد أختين ولا حتى صديقتين ..فرباطنا أقوى وأشد..وعلاقتنا أرقى وأسمى ..

فكانت لي ما تكون الصديقة لصديقتها والأخت لأختها والأم لأبنتها والبنت لأمها !

أينما تكون أمل أكون معها كظلها وأينما أكون تكون معي كظلي ,, فصرنا مقترنتين ببعض كتوأم سيامي لا يُفصل ولو بأعقد العلميات تحت أيدي أمهر الأطباء!

لم يجمعنا رحمٍ واحد وجمعنا اسم واحد ,,فأنا وهي أختين من الأب ,, وقلما نجد الأخوة من الأب على وفاق تجمعهم نقاط التقاء ,,
لكني وأمل كسرنا هذه القاعدة فكنا نعم الأختين والصديقتين فوجودها قربي يغنيني عن مئات الصديقات وقربي منها يكفيها عن الدنيا بمن فيها بزعمها!
قُدّر لنا أن نعيش في بيت كل فردٍ فيه يعيش لنفسه ,,فأمي وأمها أكبر همهما وشغلهما الشاغل أبي ..تتنافس كل منهما لتفوز بقلبه كي تكون الحبيبية له والنفيسة عنده ..

فشققنا طريقنا وحدنا ربينا أنفسنا وأنشأناها كما نحب ونهوى فليس هناك من يردع ويحاسب ويعاتب أو حتى يهتم !

وأقبلنا على الدنيا نهيم في لجج الحياة ننهل منها ونستسقي من بحورها فكانت خير معلمٍ لنا وجادت هي بعطاياها في وقت شح الناس فيه بما يملكون !
وكان من حولنا يصنعون مجدهم مهتمون بأنفسهم يطورون من ذواتهم حتى يكونوا ذا نفع في مجتمعهم ..
فما كان منا إلا أن نسير على نهجهم ..بعدما حددنا الحلم والهدف وإن كان طريقه شائكًا وعرًا إلا أنه يستحق المغامرة والمثابرة !

فكان حِلمنا وهدفنا وأسمى غايتنا هو التفوق والحصول على أعلى المراتب العلمية والعملية ..
فأولينا دراستنا وموادها جلّ اهتمامنا ولِم لا نفعل ونحن نرى من حِولنا يصبون اهتمامهم لِما يحبون ويعشقون !
وكلما تخطينا صف دراسي كبُر أفق الحلم واتسع واتضحت معالمه ولم تعد له حواجز وحدود ,, أو سدود وقيود ..
وانهينا اختبارات المرحلة الثانوية وحصدت كل منا على معدل مرتفع وكان معدل أمل أعلى من معدلي بخمس درجات ..
وخشيتُ على حلمي من التبدد أو الضياع ..فلقد كان المعدل نذير شؤم !
وزرعت أمل بارقة أمل في نفسي إذ أسرت بقولها "لا بأس من هذا التفاوت البسيط في معدلينا ولن يضر أو يمنع دخولي للتخصص الذي اخترناه سويًا " !
قضينا فترة إعلان نتائج القبول في ترقب وانتظار ..وتلهف واحتضار ..فكان حلمنا الوحيد وغاية قصدنا هذا التخصص العلمي ..

وكان مفترق الطريق ,, إذ ظهرت النتائج ..بعد استنزاف كل ذرة في كياننا خبأناها لمثل هذا الموقف ! 
ووقع ما كنا نخاف منه ونحذر!

وخاب وخِسر من كان يظن أن هذه الدرجات الخمس لا تشكل فرقا !

قُبلتْ أمل ولم أقبل أنا في هذا التخصص ..لكني قُبلتُ في تخصص أخر هذه الخمس الدرجات بددت حلم طال نسجه ..وزعزعت أمل لاح بريقه ..

احتججت وعارضت وبكيت ولمت وصرخت ..أيقظت البيت الراقد في سكونه ..وزعزعت أمنه!

ولأول مرة وستكون وكانت الأخيرة ..أطلب والدي طلبًا أن يبحث عن صاحب يد طائلة وكلمة مسموعة في هذه الجامعة عن واسطة بمعنى أدق ..كي أُقبل مع أمل في تخصصها ..
لكن أبي رفض رفضًا قاطعا واعترض وزجر .. وبتر أول محاولة للإقناع والمناقشة إذ قال بصوت حازم "كان ينبغي عليكِ أن تبذلي جهدًا أكبر كي تحصلي على معدل كمعدل أختك ..إما تقبلي الدراسة في التخصص الذي قُبلتِ فيه وإلا البيت دونك "!
تركني في مواجهة قدري ونصيبي أندب حظي وأشكوه لأمل ..التي كانت بلسمًا لجراحي المثخنة وآمالي المبددة فنعم الأخت والرفيقة هي ..
والعجيب وليس بعجيب أن يصدر ذلك من أمل أن تتنازل عن حلمنا الذي بنيناه طوبة طوبة وأن تنضم معي تدرس في التخصص الذي قُبلتُ فيه ..
فتنازلت عنه بطيب خاطر ونفس عزيزة كريمة !
إذا كانت أمل كريمة إلى هذا الحد فلابد أن أجاريها في هذا الكرم وعزة النفس وطيب الخاطر "إن كان هذا الحُلم أغلق بابه دوني فلا تستسلمي لغدره .. وإن أنتِ تفوقتِ فيه كأنني أنا من تفوقت! "
وما عساي أن أفعل غير الرضا والتسليم ..فرضختُ لقدري طائعة مختارة ..ولِم لا أرضخ وأكون طوع بنانه ولم يعد لديّ شيئًا أخر سِواه !
وشقت كلًا منا طريقها .. يضمنا صرح واحد لكنا لا نلتقي أبدًا ..فكان ضغط المواد وازدحام الجدول وتضاد المواعيد يحول بين اجتماعنا وتلاقينا !
مرت الأيام الأولى ثقيلة بطيئة على نفسينا ..فما كان لنا من عزاء إلا في الساعات القليلة التي يجود بها يومنا ..
وصرنا نتلهف على الأوقات التي نلتقي بها في المنزل لتقص أحدانا ما حدث لها في غيبة الأخرى ..
وحلت اختبارات نهاية الفصل الدراسي وبطبيعة الحال مواعيد اختباراتنا مختلفة ..وصادف أحد الأيام لم يكن لديّ ذلك الصباح اختبار بينما خرجت أمل باكرًا إلى الجامعة لكي تتمكن من المراجعة مع زميلاتها قبل بدء الاختبار .. 

استيقظتُ فيه على صوت بكاء ونحيب ... تتبعت مصدر الصوت فإذا أم أمل تبكي وتنتحب وأمي تشاركها البكاء ..تباطأت قدماي عن الحركة وتسمرت عينيّ ولم يرف لهما جفن .. أرقب الوضع مشدوهة .. وكل إحساس فيّ اتجه اتجاهًا واحدًا أبي أصابه مكروهًا !

فما هو الشيء المهم المشترك بين أمي وأم أمل سوى أبي !
ولا يوجد سبب أو طارئ في الدنيا يجعلهما تبكيان بسخاء إلا إذا كان يخص أبي !

وأتاني صوت أبي الحازم مبدد كل الخواطر والهواجس داخلي "أنتظركما في السيارة "!
إذا كان أبي سليم معافى ولم يصبه مكروه من الذي جعل حال أمي وزوجة أبي في حال يرثى له ..إذًا ما الخطب .. ما الذي يحدث ..
خرجت من حيرتي واستغرابي وأنا أرى أمي تقف وتسند أم أمل بيدها كي توقفها ..

سألت بهدوء ولست أدري من أين هبط علىّ الهدوء في تلك الساعة "ماذا حل بكما "؟!

جالت أمي ببصرها في جميع الجهات كي لا تبصرني ...بينما علا نشيج أم أمل ونحيبها..وهما تتقدمان لتخرجا من الباب الذي خرج منه أبي ..

اقتربتا مني هززت ذراع أمي بكفي ورجوتها "ما الخطب ارجوكما اريحا قلبي "

رحمت أمي حالي وأجابت بصوتها المتهدج المتقطع "وقع حادث أليم على أمل والآن هي في المستشفى "..
إذا كان رؤيتي لحال أمي وأم أمل تبكيان جعلني مشدوهة ومسمّرة كيف حالي وأنا أسمع بأن الحادث يخص أمل ..ولا سواها يهمني !

دارت الدنيا بي وتزلزلت الأرض تحت قدميّ وتطايرت دموعي كشظايا وتصلبت كفيّ على ذراع أمي وجيوش الكلمات تزاحمت على شفتيّ "أريد أن أذهب إليها ..أود أن أكون قربها "

"الآن سنذهب لنراها "علقت أمي في هدوء ..
لا أحد في المنزل يجهل علاقتي بأمل ولا قربها من نفسي وقربي من نفسها ..
أدبرت إلى غرفتي مهرولة وأنا أصرخ وغصة البكاء تسكن حلقي "سأجلب عباءتي لا تذهبوا دوني "..
لستُ أدري كيف ارتديتُ عباءتي ولا كيف اتخذتُ مكاني في سيارة أبي ..ولا كيف بدا لي الطريق ..
ولم يجرؤ أحد أن يسأل عن حال أمل أو يتكهن الضّر الذي مسها ..
وصلنا إلى المستشفى وسأل أبي عنها ..
فقادونا إلى طبيبها المشرف على حالتها ..
كل شيء في المستشفى يبعث إلى القشعريرة جدرانه وسقفه ورائحته ..حتى أولئك الذين يتسربلون البياض وجوهم كئيبة لا تسفر عن أي ملامح فلا تريح النفس ولا تبعث الطمأنينة .. 
هؤلاء الأطباء لا يحسون ولا يشعرون لستُ أدري حين يصاب عزيزًا عليهم ما هم فاعلون كيف يتقبلون الخبر ألهم مشاعر وأحاسيس مثلنا ..
حينما سأل أبي الطبيب عن حالة أمل أجاب ببرود ألقى الكلمات دون مبالاة أو مراعاة لمشاعرنا ألقاها كما يلقي خطبة في مؤتمر أو محاضرة في قاعة دراسية "إنها تحتضر "!
مادت الأرض من تحتي واحتلت الغشاوة عينيّ فلم أعد أبصر شيئًا ..وتزاحمت الأفكار والصور في مخيلتي ..
سأل أبي مستفسرًا مستغربًا:كيف ؟!..
أجابه متململًا بوضوح :إصابتها خطيرة فالحادث كان في الجانب الذي كانت تجلس عنده ..
استجمعت كل قواي وأخرجتها بطلبي"أبي أريد أن أراها "!
لم يسمح لنا الطبيب برؤيتها في بداية الأمر ..
تشبثتُ بذراع أبي ورجوته أن يسمحوا لنا برؤيتها فليس معقولًا أن نُمنع من رؤيتها ونحن أقرب الناس لها ..
وأثر رجائي المستميت وانهياري فيه سمح لنا برؤيتها ..فلقد برر سبب رفضه أننا لن نتحمل المنظر ! 
غريب أمره لن نتحمل المنظر وهو لم يهيئنا لسماع الخبر ألقاه على مسمعنا كما يلقي سفاح قنبلة موقوتة على عدوه الغافل المسالم !
دلفنا إلى الغرفة كان جسد أمل مسجى على سرير أبيض والأجهزة تحيط بجسدها من كل جانب لم تكن هذه أمل ولم يكن هذا الوجه وجهها ..
حتى رائحتها تغيرت تشبعت برائحة المستشفى بالمعقمات والأدوية باتت غريبة عنا وعني أنا أقرب الناس لها ..
حاولت الاقتراب منها ملازمتها إلى أن تفيق وتتحسن صحتها لكنهم منعوني وأخرجوني من الغرفة ..صرخت واحتججت وعارضت أريد أن أبقى بجوارها أقوم برعايتها وخدمتها ...
كان لديّ أمل أنها ستفيق وستشفى وتخرج من هنا وتعود معي إلى المنزل .. كُنت أعلم بأنها قوية وستتغلب على الإصابة ..لكنهم حالوا بيني وبينها ..جرتني أمي خارج الغرفة كما جر أبي أم أمل فمنظر الاحتضار ثقيل يفوق قدرتنا على التحمل !...
لم نكد نصل بوابة المستشفى الخارجية حتى نعوا لنا خبرها ..
"ماتت أمل "الموت سهل في نُطقه وتبادل أخباره نتناوله كتناولنا نشرة الأحوال الجوية .. لكنه ثقيل حين يحط رحاله بالقرب منا سارقًا أحبتنا!
فقدت وعيي حين سمعت خبر نعيها .. لم يعد بي طاقة لتلقي مزيد من الفجائع !
"آه يا توأم الروح ومهجة القلب ورفيقة الدرب ونبض الفؤاد ..
ليت ألما حل بك ومنعك الخروج إلى الامتحان ,,, ليت نومة ثقيلة داهمتك وأنستكِ الاختبار ,, ليتني رافقتكِ للاختبار وكنت معك وقت الحادث فأتعرض للذي تعرضتِ له " 
إن بي من الأحزان والآلام ما لا تتسع له هذه المدينة بمبانيها وشوارعها وطرقاتها وحتى أهلها ومن يسكنها ..إن بي ما لا تسطره أقلام ولا يوثقه ورق ..
اتشحت الدنيا بالسواد وارتدت ثوب الحداد تشاركني الرثاء والعزاء ولم تعد ترفل برونقها ولا ببهجتها ..
فما للحياة قيمة من بعدكِ يا أمل .. 
**
**
**
تمت 
فلأبكِيَنّكَ مـا سمعـتُ حمامَـة ً
تدعو هديلاً في فروعِ الفرقدِ
الخنساء
[email protected]

Admin · شوهد 134 مرة · تعليق 1

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://asmm.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/IOI-EaC-NaI-b1-p5.htm

التعاليق

هذا التعليق وضع من طرف: اوديهات [ زائر ]
قصة عجيبة هههههههههههه
والاغرب العنوان اي والله انا أقرأ وأبتسم
قصة محبوكة بدقة جعلتني اعيد قرائتها مرات ومرات
والاجمل فيها تلك الكلمات البليغة ما أجمل قلمك وما أجمل فصاحتك
مشكووووووورة والله والله يوفقك ياااااارب
   02/01/2015 على الساعة 03.34:05

وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)


المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)