يومية

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

01 سبتمبر 2014 - 22.23:15

ضحية 99





لاهثة الأنفس ,,زائغة النظرات ,,تتجمع حبيبات من اللؤلؤ في عينيها ..


للريح أطلقت ساقيها تجري بكل ما أوتيت من قوة وشجاعة ..تحت زخات المطر المندفعة والمسترسلة..وفوق مستنقعات الماء والوحل .. جميع من حولها يهرولون إلى مساكنهم يحتمون من وابل المطر وخطر البلل وبرودة طقس مدينة لا يرحم .. بينما هي تفر من مسكنها ملاذها ومأواها ..إلى أين لا تدري أوكلت المهمة لساقيها تحملها أنى شاءت إلى أي المسالك تختارها المهم أن تبعدها عن هذا المكان السيئ الموحش ..


أتاها خاطرًا أن تلتفت فأغمضت عينيها بشدة وكأنها تمنعها الالتفات فالتفاتتها تعني موتها ..


شدت على عينيها هربًا من التقهقر والتقاعس ..سقطت في حفرة صغيرة تجمع فيها الوحل ,, تلطخت ملابسها وتمزقت ..شُجت ركبتها والتوى كاحلها ..


تقدم لمساعدتها أحد الأشخاص وضع كفه على ذراعها يريد مساندتها مسها خوفًا منه ما إن رأته يقف على رأسها نفضت كفه من على ذراعها..


حاولت القيام فآلمتها ساقها أطلقت أنينًا خافتًا وتكشيرة واضحة رُسمت على ملامح وجهها تجاسرت على ألمها وواصلت جريها !


اصطدمت بمن يهرولون..تباينت ردود أفعالهم حين أكملت جريها دون لفظ أي تبرير أو اعتذار ..شتمها بعضهم والبعض الأخر تابعها بنظرات الاستغراب والاستنكار دون أن ينبس ببنت شفة ..


فمنظرها الرث أثار حفيظتهم وريبتهم ..


سلكت طرقات ودهاليز ضيقة ومرت بجثث لأشخاص ضخام البنية وذات وجوه شرسة ومخيفة ..


أشتد عليها ألم كاحلها ..عضت على شفتيها من شدة الألم ..واصلت جريها ولم تتوقف ,,لا تريد لهذا الألم الضعيف أن يهزمها ..


انهارت قِواها خذلتها قدمها اللئيمة عند أخر منعطف ولم تصل إلى الباب الذي تأمل بخلاصها عند عتباته ..


زحفت تجر جسدها الثقيل إلى الباب على الأرض المبتلة ,,غاصت في حفر الوحل عدة مرات ولم يردعها عن مواصلة طريقها أي رادع ..وبصعوبة بالغة استطاعت أن تخلص نفسها منه ..


كورت قبضتها ورفعتها إلى الباب ..طرقته بكل ما سمحت قوتها به لم تسمع صوت طرقاتها فكيف بمن هم في الداخل ..


حركت شفتيها تنادي من في الداخل يقطنون وصوتها يخذلها ولا يطاوعها ولا يستجيب !


طرقاتها تخفت تدريجيًا ووابل المطر ينهمر بشدة يضرب جسدها وكل ما حولها بدون رحمة أو هوادة ..


ليت هذا المطر المنهمر الذي يربت على كتفها ينساب إلى روحها ويغسلها ويطهر ما يخالطها من شوائب..


لِم الجميع اليوم يتفق على الإضرار بها ,,ألمها يكبر ويتفاقم ويضيق بمسامات وجدانها ,, صار أضيق من خرم إبرة ومن أن تستوعبه روحها الخاوية وجسدها الواهن ..


فُتح الباب وظهر رأس دائري مليء بالتجاعيد وعينان دائرتان واسعتان وشعر أشيب قصير ,, دارت ببؤبؤ عينيها تمسح المكان ويعلو رأسها الصغير مئات الاستفهام من يأتيها في هذا الطقس المرعب ..


لفت نظرها الجسد المتكور كجنين في رحم أمه أمام الباب ..اقتربت منه بخطاها الواهنة تستطلع أمره وحين عرفت لمن يكون صاحت مذعورة ":أوه حياة "..


أدخلتها بصعوبة إلى منزلها ,, غيرت لها ملابسها بأفضل منها ودثرتها بالأغطية وتركتها تنام بعدما حظِي جسدها بالدفء والأمان ودب الاسترخاء وسرت الطمأنينة في أوصالها ..


أسبلت عينيها كنوع من التقدير والامتنان..فهذا الشيء الوحيد الذي لم يخذلها من أعضائها العتيدة وتستطيع إدارته كما تريد !


أغمضت عينيها مستسلمة للنوم لكن خيالات وأشباح أحالت النوم إلى مهمة صعبة ..فتقافزت الكوابيس أمامها كما يتقافز الأشرار أمام مغامر في لعبة الكترونية!


فمرة رأت حبلًا متصل بالسقف يطوق عنقها وساقيها تتدلى وأخرى أحدهم يمسك خنجرًا يغرسه في أعلى كتفها وثالثة أحدهم يصوب بندقية صيد أمامها ويطلق عدة رصاصات عليها ..


&&&


تحمل ثقلًا كالجبال الراسيات تريد طرده وإزالته عن هامتها ..ضمت معطفها الثقيل إلى جسدها وحشرت رأسها في قبعة صوفية وأحاطت عنقها بشال داكن ..


رجتها السيدة ماري :"صغيرتي حياة انتظري إلى أن يتحسن الطقس فليس هناك من يستطيع الخروج في هذا الطقس القارص .."


أجابت بشرود ":لن يتحسن وستستمر هذه التقلبات لعدة أسابيع قادمة هذا ما سمعته في نشرة الأحوال الجوية "


"إذَا انتظري حتى تنقضي هذه الموجة الصاعقة والزوبعة التي تقتفي أثرك أنتِ هنا في مأمن وخروجكِ سيجلب لكِ المتاعب " ..


":أريد أن أرمي الثقل عن عاتقي أريد مقابلة المحقق في أسرع وقت كي لا يتفاقم الأمر وتخسر المدينة المزيد من الضحايا " ..


أضافت وحزن يلامس روحها :"المجرمون لن يكفوا عن ملاحقتي سيتتبعون أثري حتى ينالوا مني ولا أريد أن يمسكِ ضرر بسببي " ..


احتضنتها بعمق حنانها وعاطفتها وودعتها إلى الباب ..وتراتيلها وصلواتها تحيط بها من كل جانب ..


دخلت إلى مركز شرطة العاصمة راعاها منظر العتاة والمجرمين ..


قصدت مكتب الرئيس بعدما تكفل أحدهم بإرشادها إليه ..


سألت أحد المستخدمين ونظراتها يشوبها القلق والحذر :"أيمكنني مقابلة الرئيس هنا "..


"هو الآن في اجتماع يمكنكِ العودة بعد ساعة "


"سأنتظر هنا إن أمكن ذلك "!


:"لكِ ما أردتِ"


انصرف هو أما هي انتصبت على أحد المقاعد ووجوه المجرمين تثير في داخلها الرعب والذعر ..


تفاقم قلقها وذعرها ..اضطربت حواسها عملتي الشهيق والزفير أخذت وقتًا أطول من المعتاد ..


جلس بجوارها شخص ضخم البنية لاصق كتفه بكتفها .. دبّ الخوف في أطرافها من هيئته التي تثير الرعب والذعر فشكله كأشكال المجرمين المنتشرين في أرجاء المركز ..


ضمت معطفها إليها وحاولت قدر المستطاع الابتعاد عنه وعدم الاحتكاك به ..


أحست بوخز دبور لامس ذراعها وسرى الوهن في أجزاء جسدها ..ثقل جفناها وتداخلت الأشكال والصور في عينيها وصارت كومضات الفلاش !


*


انتهى المحقق من اجتماعه وأتى المستخدم ينادي على الفتاة التي تود مقابلة المحقق ..


لم يجدها حيث تركها ووجد شخص ضخم البنية سأله "هل رأيت فتاة كانت تجلس هنا تنتظر "


بحنق رد "لا "


من غير اكتراث قال "ربما غادرت حين سئمت الانتظار "


*


مر أسبوع وحياة لم تعد إلى منزل السيدة ماري ساورتها الظنون والوساوس والشكوك وحارت في أمرها ماذا تصنع حيال غيابها ..من مِن الناس تسأل عنها وهي لا تعرف لها طريق أو مسكن غير مركز شرطة العاصمة !


^^


كانت السيدة ماري تتصفح صحيفة الأخبار كعادتها كل يوم استوقفتها صفحة الحوادث من الصحيفة وجذبها عنوان الخبر الضحية 99و الضحية 100 ..


الخبر الأول /


في صباح يوم الخميس عُثر على جثة فتاة مقتولة خلف مركز شرطة العاصمة في ظروف غامضة ..


وقد أفاد مستخدم المحقق بأنها كانت تنتظر في غرفة انتظار المركز لمقابلة الرئيس قبل تعرضها لجريمة القتل ..


وتعتبر القتيلة هي الضحية 99 في سلسة جرائم قام بها مسلحين مجهولي الهوية حصدوا بها العديد من أرواح الضحايا الأبرياء ..


الخبر الثاني /


كما عثرت الشرطة المحلية على جثة السيد هنري صاحب أكبر متاجر المجوهرات في المدينة مقتولًا في متجره وقد قام القاتل بسلب أمواله ومجوهراته المعروضة في المتجر ..


وقد ختم المجرمون الرقم 100 في حصد ضحاياهم بالسيد هنري في سلسلة الجرائم التي اشتهرت مؤخرًا في المدينة ..


والجدير بالذكر أن الشرطة المحلية قد عثرت على شريط تسجيل كاميرا..يُظهر مجموعة من المسلحين الملثمين قاموا بالسطو على المحل وهاجموا السيد أوثقوا قيوده وقام أحدهم بضربه عدة ضربات على رأسه وحين فقد وعيه أطلقوا عليه ثلاث طلقات لم يسمع لها دوي..!


تمت


[email protected]





Admin · شوهد 308 مرة · 2 تعليق

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://asmm.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/OIiE-99-b1-p8.htm

التعاليق

هذا التعليق وضع من طرف: اوديهات [ زائر ]
مبدعه وقلم سيال وما عساي اقول في قلم متمكن غير الصمت تجاهه
فلن يعبر لساني عن شكرك
دمت بخير
   08/02/2015 على الساعة 03.28:39
هذا التعليق وضع من طرف: اوديهات [ زائر ]
جميله جدا اعجبتني
اتمنى لك التوفيق ومزيد من الابداع
تحياتي
   01/01/2015 على الساعة 18.36:47

وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)


المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)