يومية

أكتوبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

24 يونيو 2014 - 14.50:20

ما أجمل الحرية

وقف حسام أمام قفص عصفوره الصامت ،، أطلق صفيرًا من فمه ،، نظر إليه العصفور بنفس الصمت ولم يطلق صفيرًا ولم يحاكي تغريده ..
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلب فيها حسام من العصفور التغريد ..
صرخ فيه حسام " ما بالك حزين يا عصفور لِمَ لا تغرد وتغنّي كباقي الطيور في الحديقة "
تقدم من النافذة وفتحها ،، وصل إليه صوت تغريد عصافير الفناء ،، 
نظر إلى القفص " أسمعت تغريد العصافير لِمَ لا تفعل مثلهم ؟" 
تكوّر العصفور على نفسه وكأن كل حزن العالم ألقي كحجر ثقيل في صدره الصغير ..
"ولِمٓ أفعل ،، حين أصير مثلما صاروا إليه سأفعل ما يفعلون ،، سأطير من فننٍ إلى أفنانٍ ،، وسأغرد وأغني ،، وسأشرب من ماء النبع الصافي وأبلل ريشي بماءه ،، وأكوّن عائلة عوضًا عن تلك التي فقدتها ،، سأحميهم وقت هبوب العواصف ،، وسأتخذ من الجحور بيوتًا بدلًا من الأعشاش،، التي تطير وتكون هباءً منثورًا ما إن تهب عاصفة " 
"فقدت عائلتي ذات خريف ،، هبت عاصفة هوجاء اقتلعت الأشجار والأغصان ،، تدلى الفرع الذي يحمل عشنا ،، حملتنا أمي بين جناحيها ،، لكن الريح فاقت قوتها ،، فأسقطتها وأسقطتنا ،، أفترشت أمي الأرض ونحن تحت جناحاها ،، ماتت أمي ومات أخي ،،وبقيت مكاني أنازع الحياة زمنًا طويلًا أو قصيرًا لا أذكر  ،، كل الذي أحمله في ذاكرتي الصغيرة ،، قبضتان حملتني داوتني  وأودعتني قفصًا كهذا القفص ،،كان صاحب القفص يهتم بي ويرعاني ،، وكل يوم يأتي ذو قبضتان قويتان يتحسسني ويتحسس ريشي ويختبر نبرة صوتي وصفيري ،، وكأي مشترٍ حين لا تصلح له البضاعة يتركها ويبحث عن غيرها وأعود إلى القفص ،، إلى أن أتى حسام ووالده وقع اختيارهما عليّ نقلاني إلى سجني هذا ونفيٍ يطول ولا يقصر ".. 
أخرجه من ظلمات ودهاليز أفكاره ،، ضربات حسام على القفص " لماذا أنت كسول وبليد " 
لم يصدر العصفور أي فعل تجاه هذا الهجوم ..
زادت ضربات حسام على القفص ،، اهتز القفص لها ،، رفرف العصفور بجناحيه ..
" هه خفت هذا جيد جدًا سأكرر هذا الفعل ما دمت لا تغني ولا تغرد "
هز القفص مرات عديدة ،، والعصفور المسكين يرفرف بجناحيه وينتقل من جانب لأخر ..
ما أحدثه من جلبة دعت القط لحضور المشهد ،، أثبت حضوره بموائه ..
مصمص حسام شفتيه وتألقت عينيه وكأنه وجد كنزًا مفقودًا ..
" إلم تغرد سأجعل منك وليمة شهية وهانئة في بطن هرور "
ماء القط ومسح جسده بساق حسام وكأنه فهم ما يقول ..
وزع العصفور نظراته الخائفة والفزعة بين القط والصبي " ما الفرق بين أن أكون وليمة شهية في بطن هرور أو حبيسًا في قفص محشورًا بين أربع زوايا كلاهما موت  
مجرمون أنتم أيها البشر ،، أكرهكم كثيرًا فأنتم لا تتوانون عن أذيتي .." 
تكررت ضرباته للقفص يشاركه مواء القط ونغماته الغريبة والفرحة ..
إحدى ضرباته القوية أطارت القفص ،، أرتطم بالجدار ،، شُطر القفص إلى شطرين ،، وطار العصفور ،، نفذ بريشه ،، ومر بجسده الصغير من النافذة المفتوحة .. ينشد الحرية والسلام ..
"حريتي .. حريتي ..ما أجمل الحرية"
تمت 
أسماء [email protected]


Admin · شوهد 121 مرة · تعليق 1

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://asmm.ahlablog.com/Aaa-aIaaE-b1/aC-AIaa-CaINiE-b1-p6.htm

التعاليق

هذا التعليق وضع من طرف: اوديهات [ زائر ]
اي نعم ولا اجمل من الحرية
ولا أبشع من ظلم الانسان
نراهم بيننا مجرمين أنتم أيها البشر وأن كنا نعتقد أننا احرار
لكنهم كانوا لنا سجانيين يميتون فينا المشاعر
وألاحاسيس أنها جذوه القلب المشتعلة في قلوب ألاحرار
متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أهم أحرارا
شكرا ولك جزيل الشكر والامتنان على هذا التعبير المعاصر للقصة
الجديدة
   02/01/2015 على الساعة 03.27:10

وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)


المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)